علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
237
ثمرات الأوراق
مولانا ولا زال علم علمه مرفوعا أبدا ، وبناء مجده منصوبا بخفض العدا ، ولا برحت أقلامه لأفعال الشّكّ جازمة ، ولأعدائه متعدّية ولآرائه لازمة . أما بعد ؛ فإنّ فلانا حضر وادّعى أنّه رخّم في غير النّداء ، وجزم والجزم لا يدخل في الأسماء ، واستثنى من غير موجب فخفض والخفض من أدوات الاستثناء . وذكر أن العامل الذي دخل عليه منعه من الصرف ولزمه لزوم البناء واجتمع معه في الشرط وأفرده بالجزاء ، والمأثور من مكارم مولانا نصب محلّه على المدح لا على الإغراء ، ورفع اسمه المعرّى من العوامل على الابتداء ، ففيه من التّمييز والظّرف ما يوجب العطف ، ومن المعرفة والعدل ما يمنعه من الصّرف ، لا زال مولانا بابا للعطف والصلة ، ومآثر مكارمه متّصلة لا منفصلة . * * * حظيرة الأنس إلى حضرة القدس لابن نباتة قلت : قد انتهت الغاية هنا إلى التحلّي بالقطر النّباتي ، وقد عنّ لي أن أورد له هنا حظيرة الأنس ، إلى حضرة القدس ، فإنها من بديع إنشائه وهي في رحلته إلى القدس الشريف مع الصاحب أمين الدين ، وهي : الحمد للّه الحافظ سرّ ملكه بأمينه ، وحامي حماه بمن قسم الشكر والأجر بين دنياه ودينه ، ومن إذا رفعت راية مجد تلقّاها عرابة براعته بيمينه ، وإذا امتدّت إليه أجياد الممالك حلّاها من عقد التدبير بثمينه ، وإذا نوى في السيادة فعلا أمضى العزم السّنيّ قبل دخول سينه ، وإذا حمل بنانه القلم روينا عن ابن بحر كتاب بيانه في الفضل وتبيينه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد الذي أيّد بالروح الأمين ، وعضّد بوزراء آله وصحبه الغرّ الميامين - وسلّم عليه وعليهم سلاما باقيا إلى يوم الدّين . أمّا بعد ؛ فإن اللّه سبحانه وتعالى لما يريد من صلاح عباده ، وانتظام هذا العالم الأرضيّ في سلك سداده ، وتمام أمر هذا السواد الأعظم بمدبّره تماما يخطّ الطّرس بسواده ، جعل لكلّ دولة قائمة وزيرا قائما بتدبيرها ، مفرّعا غصن العلم بتثميرها « 1 » ، منفّذا أمر سلطانها ، ومبلّغا أحكام عدلها وإحسانها ، يبني ممالكها على الأصل من أقلامه ، ويحوط أطرافها إحاطة الزّهر « 2 » بكمامه ، ويتحفها بأوصاف وزيريّة يعقد عليها العدل خنصره ويتّضح بها وجه الاستحقاق من إبهامه . وكان صاحب هذه الدولة التي خضعت لها الدول ، وفاض أمرها الجلل .
--> ( 1 ) ط : غصن القلم بتمييزها . ( 2 ) ط : « الظهر » .